الهجرة المؤقتة (القرنان 20 و21): المجالات، التأطير، المخيال

عودة
الهجرة المؤقتة (القرنان 20 و21): المجالات، التأطير، المخيال

نظّم مخبر تاريخ اقتصادات ومجتمعات البحر الأبيض المتوسط بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، يومي 8 و9 ماي 2026، ندوة علمية دولية بعنوان "الهجرة المؤقتة (القرنان 20 و21): المجالات، التأطير، المخيال".

شاركت في أعمال الندوة نخبة من  الباحثين والأكاديميين الممثليين لمؤسسات بحثية  وجامعات تونس و منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا. وهدفت الندوة إلى تعميق البحث في ظاهرة الهجرة المؤقتة من خلال التركيز على أبعادها الزمنية والمجالية والاجتماعية والسياسية، وعلى أشكال تأطيرها من قبل الدول والمؤسسات، فضلًا عن تمثلات المهاجرين وصور الهجرة في المخيال الجماعي.

انطلقت الندوة من ملاحظة أساسية مفادها أن الدراسات المتعلقة بالهجرة ركزت، في جانب كبير منها، على ظروف المغادرة من جهة، وعلى استقبال المهاجرين أو رفضهم من جهة أخرى، في حين حظي البعد الزمني للحركة والهجرة باهتمام أقل. ومن هذا المنطلق، سعت الندوة إلى إعادة التفكير في الهجرة باعتبارها ظاهرة ترتبط بصورة وثيقة بالزمان والمكان، حيث تؤثر حركة الأفراد في مساراتهم الحياتية وفي المجالات التي يعبرونها ويستقرون فيها مؤقتًا. كما أكدت أهمية الجمع بين المقاربات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية لفهم تعقيد الظاهرة الهجرية وتعدد أشكالها.

وتناولت المداخلات مفهوم الهجرة المؤقتة باعتباره مفهومًا يشمل حالات متعددة، من بينها الهجرة الموسمية للعمال، وهجرة الطلبة والمتدربين، وهجرة العمال والإطارات بعقود محددة المدة، فضلًا عن بعض أشكال المنفى وحالات العبور. وتتميز هذه الأنماط بخصوصية زمنية تقوم على التحديد أو التكرار، لكنها قد تتسم في الوقت نفسه بدرجات متفاوتة من الهشاشة وعدم الاستقرار. وقد أتاح هذا المنظور تجاوز التصنيف الثنائي بين الهجرة «الدائمة» و«المؤقتة»، بالنظر إلى أن مسارات الهجرة قد تتغير وتتطور تبعًا للتجارب التي يعيشها المهاجرون والظروف التي يجدون أنفسهم فيها.

وفي هذا السياق، ناقشت الندوة العلاقة بين التصنيفات الإدارية التي تعتمدها الدول وبين التجارب المعيشة للمهاجرين. فصفة «المؤقت» قد تكون محددة قانونيًا وإداريًا، في حين قد تتخذ الهجرة، في الواقع، مسارات أكثر تعقيدًا، تتراوح بين العودة والاستقرار وإطالة مدة الإقامة أو إعادة بناء مشروع الهجرة. . واستُعرضت  في هذا الصدد، أهمية مفهوم الزمنية في دراسة الهجرة، باعتبار أن مدة الهجرة لا تكون دائمًا محددة مسبقًا، وإنما قد تتغير بفعل التحولات الشخصية، والاقتصادية، والسياسية، والأمنية، التي تطرأ على مسار المهاجر.

كما ركزت المداخلات على الهجرة المؤقتة للعمال والكفاءات، وما يرتبط بها من سياسات انتقائية في البلدان الأوروبية التي تستقطب اليد العاملة الأجنبية وفق حاجاتها الاقتصادية. وتناولت بعض الدراسات حالات الهجرة الموسمية في قطاعات مثل الفلاحة والسياحة، مبرزة ارتباط هذا النوع بأشكال من الهشاشة الناجمة عن العقود قصيرة الآجل، كما أثيرت مسألة التفاوتات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، حيث  تتضاعف مظاهر الهشاشة لدى النساء المهاجرات في بعض برامج العمل الموسمي.

 

ومن جهة أخرى، تناولت الندوة الهجرة المؤقتة بوصفها استراتيجية فردية وعائلية، إذ قد ترتبط قرارات الهجرة بتقاسم المخاطر الاقتصادية وتأمين موارد إضافية للأسر. غير أن هذه القرارات لا تكون دائمًا نتيجة مشروع ثابت ومحدد سلفًا، بل يمكن أن تتغير بفعل الخبرات التي يكتسبها المهاجر في بلد الاستقبال وبفعل التحولات التي تطرأ على مساره. وقد أبرزت بعض المقاربات أن الهجرة المؤقتة ينبغي النظر إليها باعتبارها سيرورة مفتوحة، يمكن أن تعرف تحولات غير متوقعة في مدتها واتجاهها ونتائجها.

كما تناولت المداخلات الهجرة غير النظامية وحالات العبور والمنفى من منظور الزمنية، إذ قد تفرض السياسات الأمنية والهجرية أشكالًا من التوقف أو الانتظار أو العودة، بما يجعل المسار الهجري مختلفًا عن المشروع الأولي للمهاجر. وفي هذا السياق، برزت أهمية الأحداث غير المتوقعة والتحولات السياسية والاقتصادية في إعادة تشكيل المسارات الفردية، بما يؤكد أن الهجرة لا يمكن فهمها باعتبارها قرارًا ثابتًا، وإنما باعتبارها مسارًا يتفاعل باستمرار مع الظروف المحيطة بالمهاجر.

ولم تقتصر أعمال الندوة على دراسة التجارب الفردية للمهاجرين، بل اهتمت كذلك بـالسياسات العمومية والخطابات والتمثلات المرتبطة بالهجرة. فقد أُشير إلى الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والخطابات السياسية في بناء صور معينة عن المهاجر والهجرة، وفي التأثير في المخيال الجماعي والرأي العام. كما طرحت المداخلات أسئلة تتعلق بكيفية توظيف الهجرة المؤقتة ضمن السياسات الأوروبية، ومدى ارتباطها بحاجات سوق العمل وبالتحولات التي تعرفها السياسات الهجرية في دول الاستقبال ودول المنشأ.

وقد اتسمت الندوة بمقاربة متعددة التخصصات، جمعت بين التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية ودراسات الهجرة. وأتاح هذا التنوع مقاربة الظاهرة من مستويات مختلفة، من المسارات الفردية وتجارب المهاجرين إلى السياسات والمؤسسات والتمثلات الاجتماعية. كما شكل اللقاء فضاءً لتبادل الخبرات والمناهج البحثية، ولا سيما في ما يتعلق بالتحقيقات الميدانية واستعمال مصادر متنوعة، مثل الأرشيفات والوثائق الرسميّة والمذكرات والخطابات الإعلامية.

واختُتمت أعمال الندوة بالتأكيد على أهمية تطوير البحث في الهجرة المؤقتة باعتبارها ظاهرة مركبة لا يمكن اختزالها في بعدها القانوني أو الاقتصادي. فقد أظهرت مختلف المداخلات أن مؤقتية الهجرة ليست دائمًا حالة ثابتة أو محددة مسبقًا، وإنما قد تكون مسارًا متغيرًا تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والشخصية. كما أبرزت الندوة ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين الزمن والمجال في الدراسات الهجرية ، والاهتمام بتجارب المهاجرين وتمثلاتهم، إلى جانب تحليل السياسات التي تؤطر حركتهم. وخلصت النقاشات إلى أن دراسة الهجرة المؤقتة تتيح فهمًا أعمق للتحولات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة، وللروابط العابرة للحدود، وللأشكال الجديدة من التنقل والهشاشة والاستقرار المؤقت. ومن المنتظر، وفقًا للوثيقة المنظمة، أن تسهم أعمال الندوة في تعميق المعرفة بإشكالية الزمنية في سياق الهجرة، وتعزيز التبادل العلمي بين الباحثين، إضافة إلى  نشر وقائع المؤتمر خلال سنة 2026.

 

نظّم مخبر تاريخ اقتصادات ومجتمعات البحر الأبيض المتوسط بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، يومي 8 و9 ماي 2026، ندوة علمية دولية بعنوان "الهجرة المؤقتة (القرنان 20 و21): المجالات، التأطير، المخيال".

شاركت في أعمال الندوة نخبة من  الباحثين والأكاديميين الممثليين لمؤسسات بحثية  وجامعات تونس و منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا. وهدفت الندوة إلى تعميق البحث في ظاهرة الهجرة المؤقتة من خلال التركيز على أبعادها الزمنية والمجالية والاجتماعية والسياسية، وعلى أشكال تأطيرها من قبل الدول والمؤسسات، فضلًا عن تمثلات المهاجرين وصور الهجرة في المخيال الجماعي.

انطلقت الندوة من ملاحظة أساسية مفادها أن الدراسات المتعلقة بالهجرة ركزت، في جانب كبير منها، على ظروف المغادرة من جهة، وعلى استقبال المهاجرين أو رفضهم من جهة أخرى، في حين حظي البعد الزمني للحركة والهجرة باهتمام أقل. ومن هذا المنطلق، سعت الندوة إلى إعادة التفكير في الهجرة باعتبارها ظاهرة ترتبط بصورة وثيقة بالزمان والمكان، حيث تؤثر حركة الأفراد في مساراتهم الحياتية وفي المجالات التي يعبرونها ويستقرون فيها مؤقتًا. كما أكدت أهمية الجمع بين المقاربات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية والبيئية لفهم تعقيد الظاهرة الهجرية وتعدد أشكالها.

وتناولت المداخلات مفهوم الهجرة المؤقتة باعتباره مفهومًا يشمل حالات متعددة، من بينها الهجرة الموسمية للعمال، وهجرة الطلبة والمتدربين، وهجرة العمال والإطارات بعقود محددة المدة، فضلًا عن بعض أشكال المنفى وحالات العبور. وتتميز هذه الأنماط بخصوصية زمنية تقوم على التحديد أو التكرار، لكنها قد تتسم في الوقت نفسه بدرجات متفاوتة من الهشاشة وعدم الاستقرار. وقد أتاح هذا المنظور تجاوز التصنيف الثنائي بين الهجرة «الدائمة» و«المؤقتة»، بالنظر إلى أن مسارات الهجرة قد تتغير وتتطور تبعًا للتجارب التي يعيشها المهاجرون والظروف التي يجدون أنفسهم فيها.

وفي هذا السياق، ناقشت الندوة العلاقة بين التصنيفات الإدارية التي تعتمدها الدول وبين التجارب المعيشة للمهاجرين. فصفة «المؤقت» قد تكون محددة قانونيًا وإداريًا، في حين قد تتخذ الهجرة، في الواقع، مسارات أكثر تعقيدًا، تتراوح بين العودة والاستقرار وإطالة مدة الإقامة أو إعادة بناء مشروع الهجرة. . واستُعرضت  في هذا الصدد، أهمية مفهوم الزمنية في دراسة الهجرة، باعتبار أن مدة الهجرة لا تكون دائمًا محددة مسبقًا، وإنما قد تتغير بفعل التحولات الشخصية، والاقتصادية، والسياسية، والأمنية، التي تطرأ على مسار المهاجر.

كما ركزت المداخلات على الهجرة المؤقتة للعمال والكفاءات، وما يرتبط بها من سياسات انتقائية في البلدان الأوروبية التي تستقطب اليد العاملة الأجنبية وفق حاجاتها الاقتصادية. وتناولت بعض الدراسات حالات الهجرة الموسمية في قطاعات مثل الفلاحة والسياحة، مبرزة ارتباط هذا النوع بأشكال من الهشاشة الناجمة عن العقود قصيرة الآجل، كما أثيرت مسألة التفاوتات المرتبطة بالنوع الاجتماعي، حيث  تتضاعف مظاهر الهشاشة لدى النساء المهاجرات في بعض برامج العمل الموسمي.

 

ومن جهة أخرى، تناولت الندوة الهجرة المؤقتة بوصفها استراتيجية فردية وعائلية، إذ قد ترتبط قرارات الهجرة بتقاسم المخاطر الاقتصادية وتأمين موارد إضافية للأسر. غير أن هذه القرارات لا تكون دائمًا نتيجة مشروع ثابت ومحدد سلفًا، بل يمكن أن تتغير بفعل الخبرات التي يكتسبها المهاجر في بلد الاستقبال وبفعل التحولات التي تطرأ على مساره. وقد أبرزت بعض المقاربات أن الهجرة المؤقتة ينبغي النظر إليها باعتبارها سيرورة مفتوحة، يمكن أن تعرف تحولات غير متوقعة في مدتها واتجاهها ونتائجها.

كما تناولت المداخلات الهجرة غير النظامية وحالات العبور والمنفى من منظور الزمنية، إذ قد تفرض السياسات الأمنية والهجرية أشكالًا من التوقف أو الانتظار أو العودة، بما يجعل المسار الهجري مختلفًا عن المشروع الأولي للمهاجر. وفي هذا السياق، برزت أهمية الأحداث غير المتوقعة والتحولات السياسية والاقتصادية في إعادة تشكيل المسارات الفردية، بما يؤكد أن الهجرة لا يمكن فهمها باعتبارها قرارًا ثابتًا، وإنما باعتبارها مسارًا يتفاعل باستمرار مع الظروف المحيطة بالمهاجر.

ولم تقتصر أعمال الندوة على دراسة التجارب الفردية للمهاجرين، بل اهتمت كذلك بـالسياسات العمومية والخطابات والتمثلات المرتبطة بالهجرة. فقد أُشير إلى الدور الذي تؤديه وسائل الإعلام والخطابات السياسية في بناء صور معينة عن المهاجر والهجرة، وفي التأثير في المخيال الجماعي والرأي العام. كما طرحت المداخلات أسئلة تتعلق بكيفية توظيف الهجرة المؤقتة ضمن السياسات الأوروبية، ومدى ارتباطها بحاجات سوق العمل وبالتحولات التي تعرفها السياسات الهجرية في دول الاستقبال ودول المنشأ.

وقد اتسمت الندوة بمقاربة متعددة التخصصات، جمعت بين التاريخ والجغرافيا وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا والعلوم السياسية ودراسات الهجرة. وأتاح هذا التنوع مقاربة الظاهرة من مستويات مختلفة، من المسارات الفردية وتجارب المهاجرين إلى السياسات والمؤسسات والتمثلات الاجتماعية. كما شكل اللقاء فضاءً لتبادل الخبرات والمناهج البحثية، ولا سيما في ما يتعلق بالتحقيقات الميدانية واستعمال مصادر متنوعة، مثل الأرشيفات والوثائق الرسميّة والمذكرات والخطابات الإعلامية.

واختُتمت أعمال الندوة بالتأكيد على أهمية تطوير البحث في الهجرة المؤقتة باعتبارها ظاهرة مركبة لا يمكن اختزالها في بعدها القانوني أو الاقتصادي. فقد أظهرت مختلف المداخلات أن مؤقتية الهجرة ليست دائمًا حالة ثابتة أو محددة مسبقًا، وإنما قد تكون مسارًا متغيرًا تتداخل فيه الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والشخصية. كما أبرزت الندوة ضرورة إعادة النظر في العلاقة بين الزمن والمجال في الدراسات الهجرية ، والاهتمام بتجارب المهاجرين وتمثلاتهم، إلى جانب تحليل السياسات التي تؤطر حركتهم. وخلصت النقاشات إلى أن دراسة الهجرة المؤقتة تتيح فهمًا أعمق للتحولات التي تعرفها المجتمعات المعاصرة، وللروابط العابرة للحدود، وللأشكال الجديدة من التنقل والهشاشة والاستقرار المؤقت. ومن المنتظر، وفقًا للوثيقة المنظمة، أن تسهم أعمال الندوة في تعميق المعرفة بإشكالية الزمنية في سياق الهجرة، وتعزيز التبادل العلمي بين الباحثين، إضافة إلى  نشر وقائع المؤتمر خلال سنة 2026.