في العروبة الناعمة: المعجم التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية (أرابيكا)

عودة
في العروبة الناعمة: المعجم التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية (أرابيكا)

نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بتونس، يوم 17 فبراير/شباط 2026، محاضرةً قدّمها الأستاذ حسام الدين درويش بعنوان: «في العروبة الناعمة: المعجم التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية (أرابيكا)». تناول المحاضر مفهوم «العروبة الناعمة» بوصفه مشروعًا ثقافيًا ولغويًا يتجاوز رهانات العروبة السياسية التقليدية، مستعرضًا مشروعَي المعجم التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية (أرابيكا) باعتبارهما من أبرز المبادرات المعرفية الرامية إلى تعزيز مكانة اللغة العربية، وتوسيع حضورها في المجالين العلمي والثقافي، وتمكينها من مواكبة التحولات المعاصرة.

في إطار أنشطته الفكرية، وبحضور نخبة من الباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري، نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، يوم الثلاثاء 17 فبراير/شباط 2026، ندوةً علمية بعنوان «في العروبة الناعمة: المعجم التاريخي للغة العربية والموسوعة العربية (أرابيكا)»، قدّمها الأستاذ حسام الدين درويش، المحرّر العلمي في قسم الفلسفة بالموسوعة العربية (أرابيكا) التابعة للمركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، والباحث والمحاضر في قسم لغات وثقافات العالم الإسلامي بكلية الفلسفة في جامعة كولونيا بألمانيا.

استهلّ الأستاذ درويش مداخلته بطرح مفهوم «العروبة الناعمة» بوصفه بديلًا للعروبة السياسية «الصلبة» التي ارتبطت، تاريخيًا، بمشاريع أيديولوجية وإكراهية. وأوضح أن هذه الصيغة الجديدة من العروبة تتأسس على اللغة والثقافة باعتبارهما فضاءً جامعًا يقوم على الانتماء الطوعي والاختيار الحر، بعيدًا عن الاعتبارات السياسية أو الإثنية. وانطلق في ذلك من تعريف العربي بأنه كل من يتحدث اللغة العربية ويقيم علاقة إيجابية معها، ويرى فيها إطارًا للانتماء والتعبير عن الذات، مؤكدًا أن اللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي حاملة للمعنى و«مسكن للوجود» الذي تتشكل من خلاله رؤيتنا للعالم.

وفي هذا السياق، استعرض المحاضر مشروعين معرفيين بارزين يجسدان هذا التصور الثقافي للعروبة. تمثل أولهما في «المعجم التاريخي للغة العربية»، الذي وصفه بأنه مشروع حضاري استثنائي يهدف إلى تتبع التطور التاريخي للألفاظ العربية وتحولاتها الدلالية عبر العصور، بما يسهم في سدّ فراغ معرفي استمر قرونًا ويبرز قدرة اللغة العربية على مواكبة التحولات الفكرية والعلمية الحديثة. أما المشروع الثاني فهو «الموسوعة العربية (أرابيكا)»، التي تسعى إلى إنتاج معرفة عربية رصينة وموثوقة بأقلام باحثن ومتخصصين عرب، وتقديم بديل علمي للمحتوى الرقمي غير الدقيق أو المشوَّه. وأكد الأستاذ درويش أن الموسوعة تعتمد مقاربة تنويرية تقوم على الوصف والتحليل والنقد، بعيدًا عن الخطابات الإنشائية أو المعيارية، مع الحرص على الجمع بين الدقة الأكاديمية وإمكانية الوصول إلى جمهور واسع من القراء.

كما شدّد المحاضر على أن النهضة اللغوية تمثل شرطًا أساسيًا لأي مشروع نهضوي حضاري، معتبرًا أن العروبة الناعمة لا تقوم على الانغلاق أو معاداة اللغات الأجنبية، بل تنفتح عليها وتستفيد من مكتسباتها المعرفية، مع رفض كل أشكال الاستلاب اللغوي والثقافي. ورأى أن مشروعي المعجم التاريخي والموسوعة العربية يشكلان ركيزتين لبناء فضاء ثقافي عربي مشترك يتجاوز الحدود السياسية والقطرية، ويسهم في ترسيخ التفكير النقدي وتعزيز الإنتاج المعرفي الرصين.

وفي ختام الندوة، خلص الأستاذ درويش إلى أن العروبة الثقافية تمثل اليوم أحد أكثر أشكال الانتماء العربي قدرةً على الاستمرار والتجدد في ظل تعثر العديد من المشاريع السياسية العربية. كما دعا إلى تكثيف مساهمة الباحثين والمؤسسات الأكاديمية العربية في إثراء «الموسوعة العربية» وتطويرها، بما يضمن بناء مرجعية علمية رقمية مستقلة وموثوقة، مؤكدًا أن تحقيق النهضة الحضارية المنشودة يظل رهينًا بتعزيز مكانة اللغة العربية في البحث العلمي، وتوسيع دائرة المعرفة، ونشر الفكر النقدي التنويري القادر على التوفيق بين متطلبات الحداثة ومقومات الهوية الثقافية المشتركة.