الإعلام الليبي والتحولات السياسية، فاعل أم مرآة؟

عودة
الإعلام الليبي والتحولات السياسية، فاعل أم مرآة؟

في إطار سلسلة "محاضرات مغاربية"، نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، بتاريخ 28 جانفي 2026، محاضرة بعنوان "الإعلام الليبي والتحولات السياسية، فاعل أم مرآة؟" ألقاها الأستاذ سالم بلحاج. وقد تناولت المحاضرة واقع المشهد الإعلامي الليبي في سياق التحولات السياسية التي شهدتها البلاد منذ سنة 2011، مسلطة الضوء على التحديات التي واجهت قطاع الإعلام في ظل غياب الأطر القانونية والمؤسساتية وتفاقم الانقسامات السياسية والاجتماعية. كما ناقشت المداخلات أدوار وسائل الإعلام التقليدية والرقمية في تشكيل الرأي العام وتأثيرها في مسارات الصراع والتحول السياسي، مع إبراز الإشكاليات المرتبطة بخطابات الاستقطاب والكراهية وتراجع المهنية الإعلامية. وخلصت الندوة إلى أن إصلاح القطاع الإعلامي يظل رهين بناء مؤسسات دولة مستقرة، وترسيخ سيادة القانون، وتوفير بيئة تشريعية ومهنية تضمن استقلالية الإعلام وتدعم دوره في تعزيز الانتقال الديمقراطي والتنمية المجتمعية.

في إطار سلسلة “محاضرات مغاربية”، نظم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس بتاريخ 28 جانفي 2026 محاضرة تحت عنوان "الإعلام الليبي والتحولات السياسية، فاعل أم مرآة؟". تأتي هذه الندوة في لحظة إقليمية ودولية تتزايد فيها التساؤلات حول أدوار الإعلام في سياقات التحول العميق، خاصة في الحالة الليبية التي شهدت منذ عام 2011 سلسلة من التحولات المتسارعة التي أعادت رسم خارطة المجالين السياسي والإعلامي. ألقى المحاضرة الأستاذ سالم بلحاج، الأستاذ الجامعي بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، وأدارت النقاش الصحفية والباحثة الأستاذة حنان زبيس.

شهدت المحاضرة غوصاً تحليلياً في تعقيدات المشهد الإعلامي الليبي، حيث اعتبر الأستاذ سالم بلحاج أن الإعلام لم يكن مجرد ناقل للأحداث، بل تحول إلى "فاعل مركب" في الصراع. استعرض الباحث في البداية الجذور التاريخية، موضحاً أن الإعلام الليبي ظل لعقود "مفعولاً به" وأداة في يد السلطة، مما جعل الانتقال المفاجئ بعد سنة 2011 يؤدي إلى حالة من "الانفجار الإعلامي" غير المنضبط. فقد صدرت مئات الصحف والقنوات في فضاء يفتقر إلى الأطر القانونية والمؤسساتية، مما حول "حرية التعبير" إلى "فوضى اتصالية" استغلتها الأطراف المتصارعة لتعميق الانقسام الجهوي والسياسي.

وأثار الأستاذ بلحاج بشكل خاص مسألة "تديين الإعلام"، حيث أشار إلى أن طفرة الإذاعات الدينية ساهمت في شحن النفوس وتغذية خطاب الكراهية بدلاً من بناء هوية وطنية جامعة. كما سلط الضوء على الدور السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت منصات "للاغتيال المعنوي" وتزييف الحقائق، مما أدى في النهاية إلى "فتور عاطفي" وانعزال لدى المواطن الليبي نتيجة تخمة الخطاب التحريضي وتراجع المادة العقلانية. ومن أبرز ما جاء في تشخيصه أن "الإعلام في ليبيا أصبح مرآة عاكسة لتشظي الجغرافيا، بل وزاد من حدة هذا التشظي عبر الاصطفاف الأيديولوجي والمالي". وختم هذا المحور بالتأكيد على أن إصلاح الإعلام لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح الدولة، لأن الإعلام القوي يحتاج إلى "بيئة دستورية" تحميه من التوظيف السياسي وتضمن استقلاليته كشرط أساسي لتحقيق التحول الديمقراطي المنشود.

اختتمت الندوة بنقاش معمّق حول سُبل إصلاح المشهد الإعلامي، إذ أكد الأستاذ بلحاج أن الإشكال الجوهري يكمن في غياب الدستور، الذي يحول دون بناء منظومة تشريعية إعلامية فاعلة، يُضاف إلى ذلك تشتّت المؤسسات بين الشرق والغرب. وخلص إلى أن استقرار الإعلام مرتبط في جوهره بتحسّن الأوضاع السياسية والأمنية، مُنهياً مداخلته بعبارة جامعة: "الأماني لا تصنع الحياة"، ما لم تقم دولة المؤسسات، وتتوطّد سيادة القانون، ويضطلع الجيش بحماية الحدود؛ عندئذٍ يغدو الإعلام رافعةً للبناء لا أداةً للهدم.