في إطار سيمينار "الصحة الواحدة: مقاربات متعددة الاختصاصات"، نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تونس، يوم 5 فبراير 2026، ندوةً علميةً تحت عنوان: "الصحة الواحدة: رؤية علمية متكاملة لعلاقة الإنسان والحيوان والبيئة وأدوارها في السياسات المعاصرة". وقد مثّلت هذه الندوة مناسبةً لتسليط الضوء على مفهوم "الصحة الواحدة" بوصفه مقاربةً علميةً تكامليةً تربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، وتدعو إلى تجاوز الحدود التقليدية بين التخصصات لمواجهة التحديات الصحية المعاصرة. وتناولت المداخلات الأبعاد التاريخية والعلمية لهذا المفهوم، مبرزةً أهمية التنسيق بين مختلف الفاعلين والتخصصات في الوقاية من الأمراض وإدارة المخاطر الصحية. وأكدت الندوة أن تحقيق صحة مستدامة يقتضي اعتماد رؤية شمولية تُدمج المعارف الطبية والبيطرية والبيئية والإنسانية والاجتماعية، بما يسهم في بناء ثقافة وقائية مشتركة تستجيب للتحديات الصحية الراهنة.
في إطار سيمينار "الصحة الواحدة: مقاربات متعددة الاختصاصات"، نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، يوم 5 فيفري 2026، ندوة علمية تحت عنوان: "الصحة الواحدة: رؤية علمية متكاملة لعلاقة الإنسان والحيوان والبيئة وأدوارها في السياسات المعاصرة" تمحورت هذه الندوة حول مفهوم "الصحة الواحدة" بوصفه إطاراً تكاملياً يربط بين صحة الإنسان والحيوان والبيئة، مؤكدةً أن الحدود التقليدية بين التخصصات لم تعد كافية لمواجهة التهديدات الصحية المعاصرة في ظل العولمة والتغير المناخي.
شارك في هذا اللقاء نخبة من الأساتذة والباحثين، من بينهم: ريم بعثي أستاذة بكلية الطب بتونس، محمد عزيز درغوث أستاذ استشفائي جامعي في الطب البيطري، مديحة خماسي أستاذة جامعية، ومصطفى محاجرة مدرس باحث في علم المناخ. وأدار الجلسة زهير الحلاوي، أستاذ جامعي وباحث في علوم المناخ.
استهلّ المحاضرون الندوة باستعراض الجوانب التاريخية للمفهوم، حيث أشار الأستاذ محمد عزيز درغوث إلى ضرورة الانتقال من النظرة "الباسطورية" التي تركز على العلة الجرثومية وحدها، إلى رؤية شمولية تعتمد على "إدارة التوازنات" و"الحوكمة المشتركة" بين القطاعات الطبية والبيطرية والبيئية. واعتبر أن نجاح هذا النهج يمثل تحدياً في تغيير العقليات والأنماط الإدارية قبل أن يكون تحدياً فنياً، داعياً إلى تعزيز التنسيق المؤسساتي لتحويل نتائج البحوث إلى برامج عمل ميدانية.
من جهتها، ركزت الأستاذة ريم بعثي على دور الأطباء في رصد الأمراض حيوانية المنشأ التي تمثل نحو 60% من الأمراض المعدية، مشددةً على أهمية دمج العوامل البيئية والاجتماعية في التشخيص والعلاج. كما أعلنت عن إدراج مادة "الصحة الواحدة" رسمياً في مناهج تكوين أطباء السنة الأولى، والتحضير لإطلاق ماجستير مشترك في هذا الاختصاص، مع التأكيد على أهمية "الطب الشخصي" والتنبيه إلى مخاطر التلوث البلاستيكي.
وفي سياق متصل، قدمت الأستاذة مديحة خماسي قراءات معمقة من خلال نماذج واقعية، كمثال محمية "يلوستون" وبرامج مكافحة داء الكلب في أوروبا، لتوضيح كيف يؤدي الإخلال بالتنوع البيولوجي وتدخل الإنسان غير المحسوب في النظم البيئية إلى كوارث صحية بعيدة المدى.
كما قدم الأستاذ مصطفى محاجرة قراءة "مجالية" بصفته جغرافياً، مبرزاً كيف تؤثر التحولات الديموغرافية وحركة السكان والتوسع الحضري في إعادة رسم خرائط المخاطر الصحية وظهور بؤر وبائية جديدة. وأكد أن مراقبة تحولات استخدام الأراضي الفلاحية والزحف العمراني تمثل ركيزة استراتيجية للتنبؤ بالأزمات الصحية؛ إذ إن تقليص الفجوة بين المجالات الرعوية والغابات والمناطق السكنية يؤدي إلى اضطراب النظم البيئية، مما يسهل انتقال العوامل الممرضة من الحياة البرية إلى الإنسان والحيوان، ويحوّل التغير المجالي إلى مؤشر مبكر لظهور بؤر وبائية جديدة.
وانتهى اللقاء إلى أن الصحة لا تنحصر في البعد الطبي، بل هي نتيجة شبكة معقدة من العلاقات البيئية والاقتصادية والاجتماعية، بما يستوجب بناء "لغة مشتركة" بين مختلف الاختصاصات لتأسيس ثقافة وقائية جامعة، تصون سلامة جميع الكائنات الحية ضمن عالم واحد ومصير مشترك. وأوضح المتدخلون أن التحديات الراهنة، مثل مقاومة المضادات الحيوية وتلوث الهواء، هي قضايا مترابطة تتطلب مقاربة شاملة، مع إبراز الدور الحاسم للعلوم الإنسانية والاجتماعية في فهم سلوك الأفراد وتكييف السياسات الصحية بما يضمن استدامتها.
