في إطار أنشطته العلمية، نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.تونس، بالتعاون مع رابطة تونس للثقافة والتعدد، مساء يوم 3 مارس/آذار 2026، ندوة فكرية لتقديم كتاب الباحث الأستاذ طارق الكحلاوي «ابن خلدون والجيوبوليتيك: النظرية الخلدونية في الجغرافيا العمرانية»، بمشاركة الأستاذ منير السعيداني. تناولت الندوة قراءة جديدة للفكر الخلدوني من منظور الجغرافيا السياسية، حيث بيّن المؤلف أن الجغرافيا تمثل مدخلًا أساسيًا لفهم نظرية ابن خلدون في العمران، مبرزًا أثر البيئة والمجال في تشكّل المجتمعات والدول، وإمكانات توظيف بعض مفاهيمه في قراءة التحولات الجيوسياسية المعاصرة. ومن جانبه، أكّد الأستاذ منير السعيداني أن الكتاب يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تجديد قراءة التراث الفكري العربي الإسلامي ونقد المركزية الغربية في حقل الجيوبوليتيك، مع إبراز إسهامه في فتح آفاق جديدة للبحث في العلاقة بين الجغرافيا والعمران والسلطة.
في إطار أنشطته العلمية، نظّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. تونس، بالتعاون مع رابطة تونس للثقافة والتعدد، مساء يوم 3 مارس/آذار 2026، ندوة فكرية لتقديم كتاب الباحث الأستاذ طارق الكحلاوي الصادر حديثًا بعنوان «ابن خلدون والجيوبوليتيك: النظرية الخلدونية في الجغرافيا العمرانية». وقد افتتح الجلسة ممثل رابطة تونس للثقافة والتعدد، مرحبًا بالحضور، ومبرزًا أهمية الموضوع الذي يجمع بين البعد التاريخي والبحثي من جهة، والبعد الحضاري والاستراتيجي من جهة أخرى، من خلال إعادة قراءة الفكر الخلدوني في ضوء قضايا الجغرافيا السياسية المعاصرة. وأدار النقاش وعلّق على الكتاب الأستاذ منير السعيداني، الباحث في علم الاجتماع.
استهلّ الأستاذ طارق الكحلاوي مداخلته بعرض السياق العلمي الذي قاده إلى إنجاز هذا الكتاب، موضحًا أن اهتمامه بالفكر الجغرافي عند ابن خلدون بدأ أثناء إعداده لأطروحة الدكتوراه حول تصورات الجغرافيين الناطقين بالعربية للبحر الأبيض المتوسط، ولا سيما من خلال دراسة أعمال الشريف الإدريسي. وانطلاقًا من ذلك، سعى إلى إبراز أثر المعرفة الجغرافية الإسلامية في تشكّل النظرية الخلدونية في العمران، مؤكدًا أن الجغرافيا تشكل أحد المفاتيح الأساسية لفهم مشروع ابن خلدون الفكري.
وتناول المحاضر المراحل الأساسية في حياة ابن خلدون، مبرزًا أثر التجربة السياسية التي خاضها، وعزلته في قلعة بني سلامة حيث ألّف "المقدمة"، ثم مرحلة استقراره في تونس والقاهرة، التي مكّنته من توسيع آفاقه المعرفية والاستفادة من المصادر الجغرافية والتاريخية. كما بيّن أن الجغرافيا تحتل مكانة محورية في تفسير ابن خلدون للعمران البشري، حيث ترتبط طبيعة المجتمعات وخصائصها بالبيئة التي تعيش فيها، دون الوقوع في الحتمية الجغرافية، وهو ما يميّز تصوره عن بعض النظريات الجيوبوليتيكية الحديثة.
كما أبرز الأستاذ الكحلاوي أن ثنائية البادية والحاضرة تمثل أحد المفاهيم المركزية في النظرية الخلدونية، إذ ترتبط قوة العصبية بالوسط الجغرافي والاجتماعي، وهو ما يسمح، في نظره، بإعادة قراءة عدد من الظواهر السياسية والاستراتيجية المعاصرة، مع التأكيد على أن فكر ابن خلدون لا يقدم تفسيرات جامدة، بل يفسح المجال لفهم ديناميكية قيام الدول وتحولاتها وسقوطها.
وفي تعقيبه على الكتاب، تناول الأستاذ منير السعيداني السياقات التي يندرج ضمنها هذا العمل، معتبرًا أنه يساهم في تجديد قراءة الفكر الخلدوني من زاوية الجغرافيا السياسية، كما يندرج ضمن الجهود الرامية إلى نقد المركزية الغربية في إنتاج المعرفة وإبراز إسهام التراث الفكري العربي الإسلامي في تطوير مفاهيم الجيوبوليتيك. وأشار إلى أن الكتاب يقدم قراءة جديدة للعلاقة بين الجغرافيا والعمران والسلطة، مع إثارته جملة من الأسئلة النظرية حول حدود توظيف بعض المفاهيم الخلدونية، وعلى رأسها مفهوم العصبية، في تفسير الظواهر السياسية المعاصرة.
واختُتمت الندوة بنقاش ثري مع الحضور، تناول عدداً من القضايا المرتبطة براهنية الفكر الخلدوني وإمكانات توظيفه في قراءة التحولات الجيوسياسية الراهنة، إضافة إلى موقعه في النقاشات المعاصرة حول نقد المركزية الغربية في العلوم الاجتماعية، ودور التراث الفكري العربي الإسلامي في إنتاج مقاربات نظرية بديلة لفهم العلاقات الدولية والتحولات السياسية.
